المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2018

صنعاء بين تحالفين: كالمستجير من الرمضاء بالنار

الخميس 24-08-2017  كان الرهان على أن تفلت الأمور ليتصدع صف «الشرعية» اليمنية سريعاً، مع وجود انقسامات حادة بين ذراعيها في اليمن، الموالي للسعودية والمحسوب على الإمارات، وخصوصاً مع التحركات المتوترة الأخيرة لمسؤوليها دخولاً وخروجاً من عدن. لكن الشارع، ومعه النخب، تفاجأوا بقفزة متهورة في علاقة تحالف صنعاء (علي صالح وأنصار الله)، في ظل ظرف يتطلب النقيض، حيث تُباهي عدن، إعلامياً، بترتيب صفها ونجاحها في توفير الخدمات وتحسن كبير في ضبط الأمن، وتوفير الرواتب والمكرمات - الورقة الحاسمة في استمالة الشارع -. في المقابل، فإن لـ«أنصار الله» أيضاً تحركات للتأثير واستقطاب أهالي المحافظات الجنوبية المتضررين من التواجد الإماراتي، تحت دعاوى عدم حفظه الأمن كلياً أمام «القاعدة»، ناهيك عن تواجد المنتهك للسيادة الوطنية أساساً، والشبيه بالاحتلال الباسط على الأراضي والسواحل والثروات. إذن، فالمرحلة كانت مرحلة استقطاب ويفترض فيها ضبط الأعصاب. الخلاف الحوثي العفاشي موجود أساساً، وما كان تحالفهما إلا «مجابهة للعدوان»، كما كان يصرح به طرفا التحالف بشكل ضمني في كل مرة يتم فيها الحديث عن ضغائن الماضي، لذلك...

"رفقاً بالقوارير"

الأربعاء 8-03-2017 وهو على فراش موته، عليه أفضل الصلاة والسلام، يوصي الناس بالنساء خيراً. رسالةٌ عميقة الحكمة والإدراك، لرجل يعلم أن تأثيره غير مقتصر على زمان بعينه أو مكان. رسالةُ رجل فذّ البصيرة، يعي خصوصية تكوين هذا الكائن. قد يعتقد البعض أن التوصية بالنساء جاءت لكونهن مخلوقات ضعيفة، وهذا طرح وارد، لكنه لا يتوازى تماماً مع الدور المنوط بحواء. بدايةً، تؤنس وحشة آدم، إليها يسكن، ومعها يصبر، ومنها يستمد الطاقة والدافع ليمضي في مسيرة استخلافه. ثم يختصها الخالق بمهمة احتضان بذرة الخلق واستمرار الحياة، ثم يجبلها على مهارة الإعتناء بهذه البذرة، 9 أشهر، وحولين كاملين، وسنين التنشأة الأولى، وإلى ما لا نهاية، بكل ما يرافق هذه المهمة من تحديات ومعجزات ومشقة، فكيف لكائن ضعيف أن يمنح بكل هدوء، خال من التكلف، كل هذه المنح؟ وإن كان صبرها النافذ، وصلابتها الكامنة، وانتظام عطائها الفطري، جعلها محل اختيار الخالق للقيام بهذه المهام الجسيمة، فلماذا تأتي التوصية بها؟ والحثّ بـ"رفقاً بالقوارير"؟ هل يعقل أن يكون الضعف هو ما يستدعي ذلك؟ لن يعجز أي متأمل أو باحث شغوف عن ربط العلاقة بين حاجة ا...

عدن بين رجالها والهدف

كلا... إنها ليست ثمانية مخططات للدفع بالعاصمة المؤقتة، عدن، نحو حرب أهلية. إن ما شهدته عدن أكثر من ذلك، ويمتد إلى ما قبل الحرب. ربما كان محافظ عدن، عبد العزيز المفلحي، يتهم جهة معينة بهذا الرقم، وإن كان يُستغرب أن يأتي هذا الإتهام في هذا التوقيت الذي لا تزال فيه عدن رازحة تحت وطأة الفوضى السياسية، علاوة على الفوضى الأمنية والاقتصادية، إلا أن حديثه عن بدء دوران عجلة التنمية في عدن يشير إلى وجود نية بإنهاء حالة الفوضى، للوصول إلى الهدوء والاستقرار أو ربما إلى فوضى أعتى وأشد. مع الأسف، إن الإستفزاز والتخوين السياسي اللذين مارسهما الإخوة الأعداء، طيلة مراحل التاريخ اليمني، مراحل البناء والهدم على السواء، وبشكل مباشر وغير مباشر، انعكسا كأزمة ثقة بين المواطن والمسؤول. وفي كل مرة كان الشعب لا يأكل من وراء اتهامات الفساد والتخوين غير الهواء، ولذلك أصبح الشارع بدلاً من أن يلتف حول المصلح ينقسم حول الفاسدين، لتتصدع الأرض تحت أقدامهم، ويتفاجأ الجميع بأن المصلح نفسه أفسدته السياسة والسلطة. وعليه، يفترض البعض، بحسن نية، أن الميزانية ذات الأرقام المهولة التي أشار اليها المحافظ في كلمته، والتي لم ...

حملة ساخطة على "الحوبان": الصمت أسوأ

الجمعة 13-01-2017 أصدرت مجموعة ناشطات ونساء يمنيات بياناً يندد بما اعتبرنه "سابقة هي الأكثر شذوذاً وبعداً عن كلّ قيمة أخلاقية يتحلى بها المجتمع اليمني"، وذلك عقب تصريحات مسيئة أطلقها مواطن يُدعى، محسن عايض، يُعرف بـ"طاهش الحوبان"، عبر صفحته على "فيسبوك"، تضمنت تشهيراً وقذفاً وبألفاظ نابية على نساء يمنيات. هذه ليست المرة الأولى التي تُقذف فيها نساء ينشطن في المجال الحقوقي والسياسي في المجتمع اليمني، الذي ظل إلى وقت ليس بالبعيد يرى في عمل المرأة في غير مجالي الطب والتعليم عيباً. ففي 2011، العام الذي دفعت فيه الأحزاب والجماعات والمكونات السياسية المعارضة بالنساء نحو الساحات ليشكلن فارقاً عددياً ضخماً، وحاجزاً من العار المجتمعي لمنع النظام من ضرب ساحات فيها نساء وأطفال، رُميت النساء حينها من قبل النظام باتهامات وصلت حدّ الطعن في شرفهن وشرف رجالهن، وهو العنف نفسه الذي واجهنه بعد انتهاء الأزمة بالمبادرة الخليجية، ولكن هذه المرّة من قبل الأحزاب والجماعات والمكونات ذاتها، التي أدركت بعد ذلك أن زمام تحكمها بنشاط النساء ضمن أجنداتها انفلت من يدها.  ساقت تجارب ا...

في استقبال 2017... الأمل وقف الحرب!

الأحد 1-01-2017 لم يكن يخطر في بال اليمنيين أن يطول أمد الحرب. كانت ثقتهم كبيرة بالإيمان اليماني، والحكمة اليمانية. ربما لا زالت آمالهم كما هي؛ بفجائية اللحظة التي يُسمع فيها خبر توقف الحرب وانتهاء الأزمة. لكن عاما كاملا من محاولة التدمير القيمي للإنسان ولضميره في البلاد، والحرب والحصار الذين تداخلت فيهما أوراق الإنتقام والسياسة والاقتصاد والدين والأشخاص فرادى وجماعات، والتخلف المتزايد في كثير من مؤسسات البلاد أهمها التعليم والصحة والأمن، كل هذا من شأنه كسر أعتى النفوس وأصلب الإرادات. لا يختلف اثنان على أن وسائل إعلام طرفي الصراع، في أي مكان بالعالم، ستزيّف حقائق وضع مواطني البلاد إما مبالغة في وصف الكوارث الإنسانية، شحتاً لدعم أممي، وتعاطف دولي، وتحقيقاً لمكاسب سياسية ضدّ الخصم، وإما مبالغة أيضاً لإظهار المكسورين بالصامدين الأبطال؛ مع أن المنطق العقلي وكذا التراث التاريخي يؤكدان ألّا صمود أمام آلة حرب تخطف أنفاس طفل وامراة وكهل بالجملة، وتخطف قيمة الحياة في نفوس الباقين على قيد الرغبة في الانتقام. يستطيع المتجول في أروقة الأحياء والحارات وصفحات الفيسبوك إدراك أن خيبة كبيرة تعتصر ...

فارع المسلمي: السلام قبل الإنتخابات الأمريكية وإلّا...

الأربعاء 5-10-2016  في العام 2013، حين أدلى بشهادته أمام الكونجرس الأمريكي حول ضربات "الدرونز" في بلاده، والتي يدفع ثمنها المدنيّون الأبرياء، لفت أنظار العالم لكونه أوّل عربي وأصغر من أدلى بشهادة أمام ذلك الصرح. وفي 2013 أيضاً، اختارته مجلّة "فورين بوليسي" ضمن قائمتها السنوية لأهمّ 100 شخصية في العالم، ليتربّع، في العام التالي، على رأس قائمة صحيفة "الجارديان" البريطانية لأهمّ الصحافيّين الشباب في الإعلام الإلكتروني في العالم. ومؤخّراً، وفي نقلة نوعية، اختاره الأمين العام للأمم المتّحدة ضمن هيئة استشارية لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2250، بخصوص الأمن والشباب في العالم. حاليّا،ً هو مسؤول ملفّ اليمن و الخليج في معهد "كارنيغي الشرق الأوسط" في بيروت، وهو زميل غير مقيم في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ومؤسّس مشارك في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية. فارع المسلمي، القادم من وصاب البعيدة والمرتفعة، والمتشبّع بأدوات المعرفة البحثية، يقدّم، في حوار مع "العربي"، رؤيته حول الصراع الراهن في اليمن والمنطقة، موصّفاً الحاضر ومحاولاً اس...

"الصولبان 2"... مرحلة أخرى

الجمعة 23-12-2016 لطالما شهد اليمن عمليات إرهابية متنوعة ومتكررة ومتجددة شكلاً ولوناً ورائحة، لكن حادثة الصولبان الثانية، التي جاءت بعد 8 أيام من توأمها تستوجب التوقف، فلم يحدث سابقاً في اليمن كلها أن تكررت عملية إرهابية بنفس السيناريو والإخراج ومكان التنفيذ كما حدث مع "الصولبان 2"، ناهيك عن المدة الزمنية الفاصلة بين العمليتين "التوأم"؛ 8 أيام فقط، أي أنها وقعت في الفترة التي يُعتقد بديهياً أن تكون الأجهزة الأمنية في عدن في حالة النفير والترقب، فكيف يجازف التنظيم الإرهابي بتكرار عملية في هذه الحالة؟ من أين له هذه الثقة في نجاح العملية؟ وهذا بالضبط ما يعيد استجرار ما كان يشاع من أن التنظيم يتلقى الدعم من داخل المؤسسة الأمنية ذاتها، لتقديم خدمات متبادلة، سواء قبل 2011 أو بعدها.  في حال تلقى التنظيم تطميناً أو حثّاً على تنفيذ "الصولبان2" من المؤسسة الأمنية، فأي جناح ضمن هذه المؤسسة يمكن أن نشير إليه بالبنان، وأن نعتبره مستفيداً من العملية المعقدة جداً؟ فالصراعات والتحالفات متشابكة، هناك صراع خفي بين "الشرعية" وحلفائها من الداخل  أي جناح ضمن هذه...

الإقليمان... ورقة هادي الأخيرة

الأربعاء 19-10-2016 إلقاء "التحالف" على الجانب اليمني، بالمسؤولية عن "الخطأ الجريمة" الذي استهدف صالة عزاء آل الرويشان في صنعاء، ينذر برياح صرصر عاتية بين طرفَي العقد العسكري في "عاصفة الحزم"؛ "الشرعية اليمنية" و"التحالف العربي". وعلى الرغم من أن الحكومة اليمنية تجاوبت بشكل هادئ مع توجيه اتّهام "التحالف" لواحد من أبرز قياديّي هيئة الأركان التابعة لها، في واحدة من أهمّ الجبهات العسكرية ضدّ تحالف صنعاء (الحوثي وصالح)؛ جبهة مأرب، إلّا أنّه من الغباء تصوّر أن يمرّ هذا الأمر مرور الكرام. حتّى وإن كانت هيئة أركان القوّات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي وراء هذا "الخطأ الجريمة"، فإن "التحالف" لن يُستثنى من المساءلة، شاء أم أبى، فهو المسؤول أوّلاً وأخيراً عن عمليّاته. وفي كلّ الأحوال، فإن "الشرعية" ستُضرب في الصميم جرّاء الوحشية التي تعامل بها المسؤول عن الجريمة، وبالمناسبة هي وحشية "كمّية" إن جاز لنا التعبير، فهي لا تختلف من ناحية النوع عن سابقاتها إطلاقاً، وذلك من منظور قانوني أخلاقي، ولي...

"قدهو جنان"

مازالت خطوة نقل المركزي غير مفهومة، وإن كان ثمّة شيء قد فُهم من هذه الخطوة فهو أن هادي لم يكن يوماً يمنيّاً، ليعرف كيف يفكّر هذا الشعب، وكيف يبدأ ليستمرّ إلى ما لا نهاية. التبرير الحكومي نفسه مستمرّ، "تجفيف موارد الميليشيا في الحرب"، ليستمرّ معه السخط على هادي وحكومته ومن والاه. هادي الذي يملك حقّاً وشرعية، بات اليوم أجيراً وقاتلاً؛ هادي الذي تعاطف معه الشعب ضدّ الميليشيا، أصبح لعنة على مؤيّديه قبل غيرهم؛ هادي الرئيس المهدَّد بالتصفية أمسى فارّاً هارباً منتقماً؛ وبعدما كان ذاك الأب، الذي ادّعى صفته ذات ربيع في محاولته تهدئة الخصام بين أبنائه، "الإصلاح" والحوثيّين، انتقم منهم اليوم ومن أحفاده أيضاً. ومع كلّ ذلك، لا زلنا نأمل أن تُتاح لنا كشعب فرصة للتبرير عوضاً عنه بذكاء، علّه فقط يتفكّر أكثر في قراراته الإرتجالية قبل إلقائها خارج تفكيره. رغماً عنا كشعب اعتاد أن يقتات السياسة، تظلّ التساؤلات تحوم في خواطرنا لنصل إلى ما يرضينا، أو إلى ما يمكن، بقليل من المنطق، أن ندّعي، كذباً، أنّه يرضينا، لكن بعض التساؤلات مُعيية؛ مثلاً، هل يُعقل ألّا يعرف الرئيس هادي أن أبناء ال...

"الهريش"... ذائقة" اليمنيّين في "الأضحى"

صورة
تتمايز العادات والتقاليد بين المجتمعات، بما في ذلك نوعية الغذاء وطقوسه. وإن لم يكن هناك اختلاف كبير في مسألة النوع، إلّا أن للطقوس خصوصية لدى المجتمعات. من لا يعرف حبّات القمح؟ لكن في المقابل من يعرف أنّها تُدعى حين تطحن، بشكل متوسّط "جشوش" مثلاً؟ ومن يعرف أنّها تدخل في إعداد أهمّ وجبة عيدية تُدعى "هريش"؟ بالطبع، اليمنيّون يعرفون ذلك. بعد صلاة العيد وذبح الأضحية، تسارع النسوة إلى مطابخهنّ لتقطيع "الكبدة" وقليها، بعضهنّ يكتفين بها كـ"صبوح"، يُغني عن "الهريش"، وفي هذه الحال، فإنه يتمّ قلي البطاطا والبصل والطماطم والفلف الأخضر بجانب "الكبدة" ليصبح الطبق متكاملاً، يؤكل مع الخبز. أمّا في حالة الإكتفاء بقلي "الكبدة" مفردة، فإنّها تؤخذ كمقبّلات لوجبة "الصبوح" المهمّة، والتي عادة ما تكون "الهريش". يختلف نوع "الجشوش" باختلاف حجم حبّات القمح فيه، البعض يطحن القمح جيّداً فتكون نسبة الدقيق أكثر من نسبة الحبوب "المدقوقة" المتبقّية دون طحن، والبعض يفضّل، وهم الأعمّ، أن تكون كلّ الحبوب...